محمد بن جعفر الكتاني
45
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - عالما مشاركا نبيها ، وماجدا فاضلا وجيها ، له فهم ثاقب ، وسيرة محمودة المناقب ، ومهارة في علم العروض وفي علم النحو ؛ بل هو آخر النحاة بفاس . وكان يحفظ " التصريح " وحواشيه عن ظهر قلب . واشتهر عن غير واحد من الفقهاء أنه كان يقول : « إنه أنحى من أبيه » . وكان له مجلس بالقرويين غاص بالطلبة ، يدرس فيه " الألفية " و " المختصر " وسائر الفنون ، لا يتخلف عن مجلسه أحد من نجباء الوقت . وكان له في الجود والسخاء وعلو الهمة ورفع الدرجة حظ وافر ، ونصيب من الدين والدنيا ، وإحراز للمراتب الرفيعة العليا . أخذ عن غير واحد من علماء وقته ؛ وعمدته منهم : والده والشيخ التاودي ابن سودة . وأخذ عنه عامة الشيوخ بفاس وغيرها . وكان يؤم بمسجد الأبارين بعد أخيه المذكور ، وللناس فيه أمداح كثيرة . توفي - رحمه اللّه - ضحوة يوم الجمعة رابع عشر [ 33 ] رمضان عام ثمانية وعشرين ومائتين وألف ، ودفن بروضة أخيه المذكور . ورثاه غير واحد من أهل عصره . ترجمه قريبه مولاي الوليد العراقي في " الدر النفيس " ، وترجمه - أيضا - سيدي عبد القادر الكوهن في فهرسته ، وعده من شيوخه الثمانية الذين اعتمد عليهم . [ 902 - الصالح سيدي محمد السملالي ] ( ت : 1218 ) ومنهم : الولي الصالح ، ذو النور اللائح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد السملالي . كان - رحمه اللّه - من أهل الخير والصلاح ، والبركة والنجاح ، موسوما عند الناس بذلك ، مشارا إليه بما هنالك . وكان يسكن بحومة الشرابليين ، ويصلي الخمس بجامع الخطبة هناك . وظهرت له كرامات ، وخوارق عادات . توفي بالطاعون سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف ، ودفن بالروضة المذكورة أمام الداخل من ناحية اليمين ، بمقابلة من ضريح سيدي الوليد العراقي ، وبني عليه وعلى صاحب الترجمة قبله مع رجل آخر معهما شاهد واحد .